كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

-

ذلك بينه وبينهم التنازع ويحتاجون إلى حاكم آخر بينهم. ثم ما المانع مع عن التوسيع للمحكوم عليه التمسك بخلافه ومضيه على ذلك عند كل

عن

حاكم فيتسلسل هذا إلى ما لا نهاية له. ومن ها هنا يتضح فساد هذا المذهب وصحة ما قلناه من أن طاعة جماعة العدل لازمة بالدين في

ما حكموا به من الرأى أو الدين، وإلا جاز أن يكونوا فريقين يلزم

جميع

أحدها

ويجوز له مجاهدة الآخر وجبره على طاعته وهم الجماعة. ويجوز للآخر الامتناع عنه ومحاربته على ذلك وهم الرعية. وهذا ما لا يقول به أحد من المسلمين إذ لا سبيل إلى دعوى جحد جبرهم للرعية على طاعتهم فيما عرفوا عدله من أقاويل المسلمين، فإن ذلك مفض إلى القول بترك القضاء فيما مخرجه مخرج الرأى فتتعطل إذا الأحكام من هذا الوجه. على أنه لو قدح هذا في جماعة المسلمين لكان في الإمام أقدح لعلل تركت ذكرها كراهة التطويل [140] از کسار هذا الأصل، وهذا ما أظن أحداً يدعيه ولا يسوغه

وأمانا

من

لمدعيه والله أعلم. فعلى هذا الأصل الذى مهدناه كيف ينساغ على قول من قال بإسقاط الضمان من المستحل أن يلزم جماعة المسلمين ضمان فيما أخطئوا في جبايته من صدقات المسلمين على الجبر وهم غير قادرين على إقامة العدل إذا تأولوا أنهم حجة الله على عباده وأن طاعتهم لازمة للرعية بالدين فيما حكموا به عليهم من الدين أو الرأى، وأبصروا عدل جواز جبر الرعية على دفع زكاتهم وفيهم من هو أهل لذلك، إذ لا يسع الرعية الامتناع عنهم إذا أجمعوا عَلَى ذلك، وعليهم طاعتهم على ذلك بالدين. لأنه لو جاز