كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٤٧-
147 -
-
للرعية الامتناع عنهم وجاز لهم هم جبرهم على ذلك لاحتاجوا إلى حاكم يحكم بينهم على ما قدمنا ذكره، وأفسدنا فيه هذا المذهب وأمره ثم تبين لهم خطوهم في ذلك، وأن ذلك إنما هو للجماعة القادرين وقد تأولوا أصلا لا فرعاً وديناً لا رأياً. وإنما يكونون متأولين رأياً فيما حكموا فيه بالرأى
لو لم يجز لهم بالدين الجبر للرعية فيما عرفوا عدله من الرأى وهذا متناقض لا يستقيم القول به ولا أحدا يقبله من المسلمين. فإن قال
نعلم
قائل إنما يلزم الرعية طاعتهم بالدين فيما حكموا به عليهم لغير أنفسهم وهؤلاء في الصدقات حاكمون لأنفسهم خصماء فيها، قيل له لو كانوا حاكمين فيها لأنفسهم لسكان الإمام أيضاً حاكما لنفسه على رغبته في دفع زكاتهم
إليه، لا فرق فيما حكم لنفسه على غيره بما يخرج مخرج الرأى أو الدين إذا كان خصمه منكراً دعواه. والإجماع قد أنه لا يجوز لأحد أن صح يحكم لنفسه على خصمه في حكم الظاهر بدين أو رأى مع وجود من يحكم له عليه إذا أنكره فامتنع عنه. وكذلك الإمام لا يسعه فيما عرفنا أن يحكم لنفسه على خصمه في حكم الظاهر بدين أو رأى فيما ينكره خصمه وعليه أن يحاكمه إلى غيره من قاض أو وال، ولا نعلم في ذلك اختلافاً أنه في الخصومات التي تجرى بينه وبين أحد من رعيته كغيره، وقد أجازوا له على قول من رأى على المتهم اليمين تحليفه، ولا نعلم في ذلك اختلافا وتحليفه إياه بنفسه. وأجمعوا على تصديقه وتصويبه في حكم الظاهر فى كل ما ادعى فيه على رعيته من صحة وجوب الزكاة على
جميع