كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

149 -

-

بالدين وهو الإمام العدل إذا ملك جميع المحمر، وحماه، وجرت فيه أحكامه بالعدل. والوجه الآخر بالرأى وهو في الإمام إذا ملك شيئاً المصر وحماه ولم يحم المصر كله. وفي الجماعة من أهل الدعوة من المسلمين. فالوجه الأول الخارج بالدين لا نعلم أحدا يتجاسر على ادعائه تهم إذ لم يعلم أن أحدا قال إن طلحة والزبير في خروجهما بأم المؤمنين عائشة تسموا بإمامة ولا إمرة، وإنما الشاهر الظاهر خلاف ذلك، فبطل أن يحتمل إسقاط الضمان عائشة من هذا الوجه. ولم يبق إلا

عن

الوجه الآخر وهو جماعة المسلمين، والاقتصار على هذا لا يجوز به إسقاط

الضمان

عن

المخطئ، بالإضافة إلى ما قلناه وهو حجة جماعة المسلمين الذين

يجوز لهم ويلزمهم أن يحكموا بعدل ما أبصروه، ويلزم الرعية اتباعهم والتسليم لهم فى هذا بالدين لا بالرأى على ما أوضحنا وأكدنا القول به وشرحناه، إلا فمن ادعى أن جبر الرعية على الزكاة يجوز بغير ما ذكرناه بإجماع أو رأى قد خالف المسلمين. ومن ادعى لطلحة والزبير وعائشة التسمى بإمامة أوامرة فقد ادعى ما يفكره المسلمون [142] ثم ادعى أن أحداً من الصحابة المهاجرين أو الأنصار أو التابعين بإحسان، أو غيرهم غيرهم من أهل العدل من المسلمين ألزم عائشة رحمها الله

الضمان على أنها محرمة فقد كفينا مئونته

وهذه الجماعة الذين وصفناهم

في خطئهم فيما قبضوه من صدقات الرعية جبراً مما حموه هم، عندنا بمنزلة الإمام إذا أخطأ في قبض الصدقة مما حمى جبرا على غير حماية لجميع