كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٥٠-
لأن،
المصر وإنما حمى السكورة أو القطر. فمعلوم أن جبايته لما حماه من المصر ما لم يحم المصر كله، خارجة بخرج الرأى لا مخرج الدين المسلمين قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم إن له أن يجى كل بلد أو قطر حماه من المصر أو ملكه وجرت فيه أحكامه بالعدل ولو لم يحم المحمر كله، وقيل حتى يحمى الكورة ثم إن له أن يجبيها، وقيل حتى يحمى المحمر كله ثم له أن يجبيه وإلا فليس له أن يجبيه ولو حمى بعضه حتى يحميه كله، العدل حيث قدر عليه من المصر ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأجمعوا على أنه ليس له أن يجبى من المصر ما لم يحمه ويقدر فيه على إقامة العدل ويمنع غيره من التظاهر بالظلم فيه. فإن فعل فلعل عليه الضمان في أكثر قول المسلمين. وقد وجدت في جواب القاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد (1) في كتابه المعروف بالإيضاح من الزيادة التي
وعليه أن
يقيم
(2)
أضافها إليه القاضي أبو محمد نجاد بن موسى: «وما تقول في وال بعث رجلا إلى قرية يقبض زكاة أهلها والبلاد ليس فيها أمر بالمعروف ولا نهى عن المنكر أله أن يقبضها منهم يجبر ورضا؟! أرأيت إن قبضها على من الضمان إن كان لا يجوز؟! الجواب: لا يلزم الرعية زكاتهم إليه إلا بعد الحماية من الجور، وأما إن تبرعوا بتسليمها
(1) قتل القاضي أبو زكريا يحيى بن سعيد رحمه الله تعالى في سنة 472 هـ (السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 258). (2) قتل القاضى أبو محمد نجاد بن موسى سنة 513 ه (السالمي: تحفة الأعيان ج 1
ص 259).