كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٥٥أراقوا دماءهم في فيأتون متقلدين السيوف وجراحهم ينضح بالدم على لون الزعفران ورائحة المسك. ويقولون للخلائق: افرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين أرقنا دماءنا وأيتمنا في الله أبناءنا وأرملنا في الله نساءنا. فمن النبي أنه قال: «فلو كنت أنا وإبراهيم الخليل صلى الله عليهما لأفرجنا لهم عن الطريق لما نعلم من كرامتهم على الله». وقيل إنه ينتهى [145] من شرفهم أنه تكون لهم موائد تحت العرش والناس في أهوال القيامة، فإذا سمعوا صواعق القيامة قال بعضهم لبعض كأنه صوت الأذان في دار الدنيا. فلم يزلوا على ذلك حتى أحيوا دين الله بموتهم وتداركوا دعوة الحق بقوتهم لم يشتغلوا بفتن أهل العمى، ولا مهالك أرذال العلماء من التباغض والتحاسد والتنافس والتفاسد والتعاتب والتواجد والمقاطع، والتطاول فى التناسب، والتكاثر في المكاسب. بل كانت وجوههم مضيئة، ومنازلهم خطيئة (1)، وشيمهم مرضية، ذوى ثقة وعبادة وتعلم وزهادة وتواضع وخمول)، ونصائح وقبول، سليمة قلوبهم مغفورة ذنوبهم، كما قال الله عز وجل: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوان
سيماهم في وجوههم من أثر السجود) (3).
(1) الحظوة: المكانة والمنزلة عند الناس. الحظى: الذى أحبه الناس ورفعوا منزلته.
(2) خول: ضعف
(3) سورة الفتح: آية 29.