كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وإنما حكم عليكم ولكم بها على ما ظهر دون ما بطن. ولو خالف الظاهر ووافق الباطن لكان محجوجا بذلك في حكم المتعبد له به، ولو حكم ذلك فعليه بغلبة الظن في قلبه لأنه لم يكلف الإحاطة بالحق في مغيبه، ولم توضع الولاية له على ظهور جملة الطاعة منه لربه. ولو كان الإمساك عن اعتقادها ما يتولج القلب من الشك والشبهة فيها مباحاً، لكان ذلك فى الإقدام عليها، ولو كان ذلك كذلك لسقط فرضها ولوجب ذلك فى الفرائض كلها. ألا فخافوا الله في ترك استئنافها كما تخافوه في تركها بعد اعتقادها كما تخافوه في ججودها، ولو لم يحرم تركها جحد فرضها لأن الحكم واحد فى مستقبلها ومستدبرها وإن اختلاف فما به اثباتها وفسخها.»

قال غيره: الذي عندى [148] انه أراد وإن اختلف فيما به إثباتها، يعنى اختلافهم في استحقاقها، بالموافقة في القول دون العمل، وفى الاستدامة التي سنذكرها بعد هذا وبما أشبه ذلك. وقوله: وفسخها يعنى بما قد اختلف فيه فى الولاية إذا ثقلت القلوب منه فيما يأتي وفيما ركب من الأحداث التي تختلف في زوال الولاية بها وما أشبه ذلك. يقول: وإن اختلف فى ذلك فهى في نفسها واجبة لا عذر في ابتدائها ولا إتمامها، والله أعلم بجميع ذلك.

رجع إلى قول أبي المنذر: (ألا فلا توسعوا لقلوبكم إخواننا في تركها ولا ترك الاجتهاد الله فيها بالاستغفار لمن لم يعتقد فيها بغير حجة صدق