كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

1670 -

-

شرحت أن هذا الإمام إذا وافقك في القول والعمل جاز لك ولايته،

فإن وافقك ولم تعلم منه شراً ظاهراً كان في المسألة الاختلاف، فمنهم من

if

يقول لا يتولاه حتى يستديمه بعد الموافقة وهو قول محمد بن محبوب رحمه الله. واختلفوا في الاستدامة فمنهم من قال شهران وأحسب أن بعضاً قال ثلاثة أشهر. وقال من قال: ويوجد أن بعض المسلمين تولى رجلا في ثلاثة أيام. وفيما وجدنا عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى: فأما من احتج بفعل الجماعة لما أرادوا تقديم من قدموه إماماً استتابوه ووافقوه وعقدوا له الإمامة، فالذى سمعنا أن ذلك الرجل كان قد ظهر منه صلاح وحسن طريقة ونزاهة ووفاء عهد [152] وقبول من المسلمين في أيام إمام غيره، فلما حدث بالإمام ما حدث حددوا له توبة على صلاح قد عرفوه منه قبل حاجتهم إليه وقبل تعريفهم له بالإمامة، فهذا وجه ترجى فيه السلامة. فأما أن يعترضوا رجلا معروفاً بالفساد في دينه مما يحرمه على نفسه ويطلبون منه التوبة والموافقة على نسب الإسلام فيعطيهم ذلك طلباً للدولة والمملكة، وكيف يجوز لهم ولايته على هذا؟! فكيف يجوز لهم عقد الإمامة

وتقويض أمور الرعية إليه وهو في موضع التهمة والارتياب؟!

رجع إلى الأول: ومنهم من قال لا أدخله في الإسلام إلا أن أراه حريصاً فيه مجتهداً في طلبه، فإذا رأيت حرصه في ذلك وافقته وتوليته