كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

--

ما أرسل به، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والجهاد بالأسنة

المعلنة، صلى الله عليه وعلى آله المصدقين به السامعين لمقاله

أما بعد يا أهل عمان فإن هذا كتاب قدمناه إليكم وجعلناه حجة بكم وعليكم ليزداد المسلمون يقيناً إلى يقينهم، ويتحققوا ما هم متعبدون به من الاعتقاد في دينهم، ويعلم أولو الشك والارتياب عدل ما دخلنا فيه، ويعرفوا ضلالة من صدهم عما دعوناهم إليه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ويحق القول على الكافرين. وذلك انا لما رأينا قد كثر وعم، والباطل قد ظهر وطم، والمسف قد شهر رجم،

الجور

والظليم قد شاع وشمل

، والبلاء قد طال واتصل، والأرض قد اشتحنت بالجور، والبلاد قد ملئت بالمكر والفجور، وسبل المسلمين قد قطعت ونيران الجهل قد سطعت، وطرق الحق قد فسدت، وبضائع النصائح قد كسدت، والمحارم قد ارتكبت، وأموال اليتامى والضعاف قد انتهبت، وصار من عزّ بز، ومن غلب سلب، ومن قدر قهر، ومن ظلم الناس أروى وحمى، ومن كيف وعفٌ حقر ورمى، ومن تصدى للأمر بالمعروف استذل، ومن حاول النهى عن المنكر استقل، كما قال مالك بن دينار: إذا رخصت والله أسعاركم وقست قلوبكم وأنتم الستين وأحييتم البدع، يكون سلطانكم يومئذ سبعاً ضارياً، وتاجركم تعلياً، والمنافق ذئباً، والمؤمن شاة .. فأين تقع الشاة بين أسد وذئب وثعلب؟! إن اختفت طلبت، وإن وجدت أكات. فالمؤمن يومئذ مضطهد مأسور لا يستطيع الأمر بالمعروف ولا