كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
ومصادمة الأهوال، ومفارقة الأولاد وإنفاق الأموال، ومقاساة المكاره
وتولج الغمرات، وركوب الخطر في شدة السبرات (1)
فلما عرفنا منهم صحة العزمة (3) وتحققنا منهم صدق العقيدة وأكيد الهمة، وأنهم مسلمون للمسلمين فيمن قدموه، بائعون لهم فيمن بايعوه
وأمموه
، ماضون على ما اجتمعوا عليه، مقاطعون القريب والبعيد فما تداعوا إليه من إحياء دعوة الحق وإظهارها، والقيام بالدولة وأنصارها، وكشف ما وقع في الأرض
وإنقاذ الضعفاء والأرامل من الاضطهاد
"
من الفساد، استضقنا الوقوف عنهم فيما اعتمدوه، والتزمنا الخروج عندهم بأنفسنا فيما حاولوه وقصدوه فبدأنا بلقاء أهل الصلاح من إخواننا وجماعتنا، وشاورنا الأعلام من أهل نحلتنا، وطلبنا منهم المساعدة على إظهار دعوتنا، فاعتذروا عن الخروج مع الخارجين، وقالوا هذا ما يجزى فيه البعض عن الباقين، إياساً منهم من وجود المطلوب، والظفر بما يحاول عن المحبوب، لا رغبة منهم عما يتحققونه من الفضل، ولا احتقارا منهم لهذا الفضل. واكتفينا منهم بالتسليم وبذل الرأى الصحيح لا السقيم، والرضى بمن رأيناه أهلا للإمامة والتقدم وفارقناهم على شروط قد أكدناها، ومعانى وثيقة وتوبات جددناها
(1) شدة السبرات: شدة الأسود. والسبروت: القفر لانبات فيه. (2) العزمة: الحق والواجب. والعزمة، بالضم، أسرة الرجل وقبيلته