كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

-

180

أخذناها عليه، بعد الموافقة على نسب الإسلام، والاجتماع على ما يجب في الدين من الأحكام. فلما توقع المعاند للحق ومن ساعده، والمشاغب عاضده، أنهم قد صدموا بدامنة لا تطاق ودفعوا إلى أمر

للعدل ومن

(د)

(1)

لا يستطاق، وكر فحوا بالعضب) الذي لا يفل حده، وقوبلوا بالأجل الذى لا يهدم مجده، ورموا بالداهية المستأصلة لساقة النفاق، وأخمدوا بنار (2) تخمد أهل الشقاق، وعو جلوا بعزيز يذل المردة الفساق، ضحوا إلى بعضهم بعضاً بالنحيب، وضاقت عليهم الأرض بوسعها الرحيب، وقالوا لا طاقة لنا اليوم بدفع (3) هؤلاء القوم. فانظروا كيف الاحتيال في الاتهام والتلبيس على الضعفاء والعوام كما فعل معاوية بن أبي سفيان بأهل الشام، فبلغهم. مجهود حيلتهم وانتهى بهم بالغ مكرهم ومكيدتهم أن استحضروا بعض ضعفاء المسلمين قهراً، ولقوا بينهم كراهية وجبراً إلى رجل منهم قد استغووه واستنزلوه عن بصيرته واستهووه، فطلبوا منهم المبايعة له على الشقاق واضطروهم إلى تقديمه إماماً لأهل النفاق، وهددوهم على ما بلغنا بأشد النكال، وأو عدوهم النكاية ونهب الأموال. فعصمهم الله بفضله وخلصهم من فتنتهم بجوده ورأفته فآثروا دينهم ورجعوا إلى الأصل وعرفوا أن التقية إنما تجوز في القول دون الفعل. فلما تحققوا

ورحمته

منهم الامتناع، وأيسوا منهم القبول وقلة الاتباع، خرجوا مظهرين للعامة

(1) العضب: السيف.

(2) كتب في المخطوط: «نار» (3) كتب في المخطوط: «يدفع».