كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٩٦-
196 -
موسوما بالنصيحة في إعريض الأعراض، مرقوما بعنوان البر دالا على الاعتراض، فلحظنا بعين النصح ألفاظه ومعانيه، وكررنا تصفحه وتأمل
ما فيه، وألفيناه خارجاً
عن مقاصد النصائح
، ووجدناه مخالفا للآثار
الاتحائح متناقضا في ازدواج معانيه، متنافيا في وضع مبانيه. يدل على أنه صدر عن جهل بدقائق الأحكام وقلة علم بسير الحكام، واندفع عن عجلة فكر جاف، وخرج من قلب كدر، وضمير غير صاف. فإن للنصائح مآخذ تصدر إليها وإشارات معروفة تدل عليها. متى خرج عنها النظام لم تعد نصيحة فى الكلام، ولولا خوف دخول الشك على الضعفاء والجهال، واستطالة أهل البغى والضلال، لكان ترك الجواب أليق، والإضراب عن الرد أوفق، لما يقترن بذلك من تولد الوحشة بين الإخوان، واعتراض الفسحة والتباعد للخذلان. لكن قيل عن بعض المسلمين، على كل ذى علم أن يدين الله بكتمانه مالم يحتج إليه، فعند ذلك رأينا التنبيه على غلط هذا القائل أحوط وأحزم، والرد عليه فما خالف الحق أقوى وأحكم. فإن يكن أخطأ طريق النصيحة فإن الحق لا مهاودة فيه لبعيد ولا قريب، ولا محاباة لبغيض ولا حبيب. وقد قال بعض المسلمين: لو رددت كلمة جاهل بقيه لسعد رادها كما شقى قائلها. [167] والله ولى معونتنا على رد الجواب وهدايتنا لموافقة الحق والصواب، فإياه نسأل أن يطهر قلوبنا من الإحن (1) والإعراض والفتن، الحق، والتعصب لأهل الفسق، وبه التوفيق.
والحيلولة عن
(1) الإحن: الحقد والغضب.