كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٩٧197
-
أما
قوله، وبعد لم تزل الإخوان يتهادون فيما بينهم النصائح ويعدونها لديهم من أفضل المفائح (1)، فهكذا يجب إذا وردت على الوجه الصحيح
موافقة للحق للصريح.
وأما إذا كانت مخالفة للعدل خارجة من قول أهل الفضل، فالواجب ردها على مهديها، وعكسها على مانحها ومبديها. فإنه يوجد أن الأمر بالمعروف الناهى عن المنكر يحتاج أن يكون فيه ثلاث خصال، وهى أن يكون عالمياً بما يأمر عالماً بما ينهى، عدلا فيما يأمر عدلا فيما ينهى،
رفيقاً فما يأمر رفيقاً فيما ينهى، فأين هذا القائل من واحدة منهن
من
هذه الخصال؟!
وأما قوله، وكم من أخ قد نجا بنصيحة أخيه من الفرق والشرق، فلعمرى إن ذلك كذلك، لكن قيل النصيحة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان. على أن النادح لا يكون أذناً يصفى إلى استماع كل ما رفع إليه تصديقاً، والمتثبت لا يحكم بكل ما ورد إليه تحقيقاً، بل الواجب التبين قبل الأحكام، والتفكر قبل الكلام، والتثبت قبل الإقدام، والتعلم قبل العمل، والتفهم قبل الجدل. فقد يوجد عن الشيخ أبى محمد رحمه الله، قل من تعسف
مذاهب السلف بغير بيان إلا حرم التوفيق.
(1) المناح: العطايا.