كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

وأما قوله، وقد اتصلت بنا عنكم أخبار موحشة مستفظعة وأحداث منكرة محرمة، فلا تعلم حقيقة أراد بهذا المقال ومن قصد بهذه التخطئة من

وهذا الضلال

وليس لنا أن نحكم بالغيب، ولا يحل لنا ولوج الشبهة والريب، لكنا نقول على الشرط أنه إن كان أرادنا بذلك وقصدنا وعنانا بمقاله هذا، واعتمدنا أنه قد عجل علينا بالتخطئة بغير بيان وسارع إلى تكفيرنا بلا صحة ولا برهان، وكان الواجب عليه والأولى به، والأليق بدينه ومذهبه، أن يتثبت لنفسه قبل القطع بلا قياس، ويتبين في أمره قبل البناء على غير أساس، فإن الله عند لسان كل قائل، فجدير أن لا يجترئ على نصرة الباطل. قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ينبأ [18] فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فَعَلْتُمْ نادمين ((1) (1).

وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله: من أقدم على معايب الرجال قبل أن يعرف معاذيرها وتقحم (3) الموارد قبل أن يعد مصادرها، ندم حيث لا تنفعه الندامة، وهرب حيث لا ترجى له السلامة، وحصل في ضيق المسالك ودخول المهالك وتورط في المشكلات وتهور في المبلكات ووقع

في الشبهات.

(1) سورة الحجرات: آية 6

(2) تقدم: رمى نفسه في الأمر دون روية.