كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

----

ونحن فما دخلنا في محجور ولا ركبنا محرماً في شيء من هذه الأمور فيتصل بأحد عنا ولا ينسب إلى أحد منا، بل الحدث المحرم الشنيع والفعل المنكور الفظيع مهاودة أهل البغى والمناد، ومعناة (1) ذوى الفي والفساد على التسمى بالإمامة ضراراً للمسلمين، وإثباتها على غير وجهها تفريقاً بين المؤمنين. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ أخذوا مسجداً فيراراً وكفرا وتفريقاً بين المؤمنينَ وَإرصاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قبْلُ وَليَحْلِفُن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ام كاذبون) (2)

فهذا هو المحرم المحجور والحدث المستعظم المنكور والبدعة العظيمة الدهياء والعمية الجاهلية العمياء. فيلا ادخلت على هذه الوحشة والاستعصام!! وهلا حكم عليها ظاهر بالمنكر والحرام!! وهلا أشهر البراءة من فاعلها!! وأظهرت التخطئة من القوم الداخلين فيها!! وهلا نودى بها في المشاهد والأسواق وندد بها في الأمصار والآفاق!! ولكن (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمَلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شيئًا أولئك الذين لم يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهم في الدنيا خرى وَلَهم في الآخرة عذاب

عظيم))

(1) معناة ذوى الفى والفساد: إقرار ذوى الغي والفساد

(2) سورة التوبة: آية 107.

•

(3) سورة المائدة: آية 41