كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤-
درهم
رجل من بنى بكر بن وائل يقال له، مصقلة بن هبيرة، وهو رجل فقيه أعلم من صاحب الخيل، فكره السبي فأبى عليه صاحب الخيل وهو رجل آخر وخاف قليل العقل غير أنه رجل شديد البأس. فلما رأى ذلك مصقلة أنه أبى عليه قال له: هل لك أن تبيعنى هذا السبي بمائة ألف وتكتب بها على كتاباً وتكتب إلى على فإن هو ردّ السبي أبرأني من القبالة (1) وأن أبى أديتها إليك، فلم يزل به حتى فعل فبايعه منه. فلما بلغ عليها أنكر ذلك وعابه وردّ السبي إلى أهله وأبرأ مصقلة بن هبيرة من قبالته. وأن حذيفة (3) سبى أهل دبا (3)، أحسب في خلافة عمر رحمه الله. وأن أبا مروان والى المهنئ على صحار جرى في عسكره من المظالم ما جرى من الحرق، وأن الإمام راشد بن سعيد كان يخرج السرايا والأحداث شاهرة فيها. وإن وقعة المدينة عند الإمام محمد بن سليمان نهبت فيها الأموال وأخذ الخيل. فهل علمتم معاشر المسلمين أن أحداً [171] من المسلمين نسب شيدا ذلك إلى أحد من هؤلاء الأئمة أو خطأهم على ذلك رجع عليهم باللائمة؟! وهذا إذا كان الإمام الباعث للعساكر والمخرج لهم لإزالة المذاكر، فأما إذا لم يكن الإمام باعثاً لهم ولا راضياً منكرهم
أو
من
(1) القبالة: التزام الإنسان بدين معين أو عقد معين، أو أن الشخص يضمن دفع ضريبة معينة، أو يلتزم بتنفيذ عهد أو ارتباط. (2) حذيفة: هو حذيفة بن محصن الغلفاني، أو حذيفة بن محصن البارقي، من الأزد، وهو أحد اثنين أرسلهما الخليفة أبو بكر الصديق لمحاربة من ارتد من أهل دبا في عمان. (3) دبا: مدينة عمانية توجد الآن في الفجيرة إحدى الإمارات العربية المتحدة. وبها مقابر قيل إنها الصحابة وأهل الردة.