كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥-
ولا فعلهم، فما وجه الزامه والجماعة الهلاك والتخطئة بما فعله المسامة من الرعية إذا بذل الإنصاف من نفسه ودعا إليه وأظهر الإنكار والكراهية لفاعليه!! وهذا الإمام أعزه الله!! قد أرسل ثقة إلى أهل المقر) باذلاً لهم الإنصاف وداعياً لهم إلى إيصالهم إلى حقوقهم ممن جار عليهم وحاف. ولقد عاقب أولئك المعتدين على فعلهم وشدد عليهم فيما ارتكبوه بجهلهم. وليس الذى ناله من الشتم والأذى، والهجر والقذى، ورمى به من الهجر والبذى، بأكثر مما نال الأئمة المهتدين، ولا أعظم مما دفع إليه من معاندة هؤلاء البغاة المفسدين. لكنا ما نعلم رسولاً ولا نبيا ولا إماما مرضياً ولا عالماً تقياً إلا وقد طعن عليه طاعنون، وجانبه مجانبون، وحاربه محاربون
وشاتمه مشاتمون.
وقد قال الإمام الحضرمي:
لئن سخرت منى الفواة فإنها كذا دأبها في الأنبياء الأخار فأي نبي أو إمام مضى ولم ينله أذى أو لم ينل مقت ساخر أما قيل المختار (1) إنك كاهن وأنت كذوب ساحر أى ساحر وما لك كنز لا ولا بيت زخرف ولا جنة بل أنت أوهى العشائر فما ضره هذاك في ذات ربه كذلك هذا كله غير صالو
وقال أيضا:
ولست وإن لقيت أذى وهجراً بأقل قائم لقى المنادا
(1) العقر: حي من أحياء مدينة نزوى.
(2) يعنى المختار بن أبي عبيد الثقفى الذي حاربه عبد الملك بن مروان