كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وأما قوله من الحروب المتواصلة، فليس فى تواصل الحروب دليل على

تحريمها إذا كانت جائزة في الأصل. وما فى تواترها شاهد على راكبها بالهلاك إذا أسست على العدل، بل ذلك هو الواجب في الدين والمعنى الذي يرجى به الظفر بالمفسدين حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يهلكوا [172] أو يظفر بهم المسلمون فيملكوا. فإن من كان له دين حارب عليه وشمر، ومن تصدى للقيام بأمر الله جاهد عليه وصبر، كما قال الإمام الحضرمي:

وما ينزل النجوات (1) إلا فظاظة (2) وغلظة ليث مثل جلود (3) صخرت وان يقهر الطغيان بعد طاحه (4) سوى وقعات وقعة بعد وقعت (ه) بيوم وأيام وشهر وأشهر وعام وأهوام بجيش وتحوت (1) وأما قوله، والمحن النازلة والخطوب الهائلة، فدمار ذلك على من فعله

بغير الحق، وأثاره وأنشأه لغير العدل وأداره.

ولن يضيع الله أجر من اجتهد فيه طلبا للفضل وقصداً إلى إحياء الحق وإظهار العدل، وكل ذلك عند من ناصح للنفس أنور من ضوء القمر

وأوضح من نور الشمس، وبالله التوفيق

(1) النجوة والنجاة: ارتفع من الأرض فلم يعله السيل فظننته نجاءك. (ابن منظور:

لان العرب).

(2) فظاظة: كتبت في المخطوط: فضاضة

(3) الجلمد والجدود: الصخر.

(4) الطماح: الجموح.

•

(ه) تحوت: قوم تحوت: أرذال سفلة. وفي الحديث الشريف: «لاتقوم الساعة حتى تظهر التحوت ويهلك الوعول»، يعنى الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يشعر بهم ولا يؤبه لهم الحقارتهم وهم الفلة والأنذال. (ابن منظور: لسان العرب).