كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وأما قوله، من دفن الأنهار، فإن كان يعنى حبس أنهار البغاة وأن ذلك عنده لا يجوز بإجماع، فليت شعرى عمن أخذ هذا الأثر، وإلى من يسنده من أهل العلم والبصر 11 فإن الموجود في آثار المسلمين خلاف لمقاله والمسنود إلى علماء الذين ناقض لاعتلاله.

قال الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (1) رحمه الله في سيرة المحاربة: وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم، قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بنيهم عليهم إلا بذلك من الحرب لهم يجوز منهم، وتفريقهم وتحريقهم وهدم حصونهم وقطع المواد عنهم وحبس المياه والأطعمة عنهم والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم كان لهم أو لغيرهم إلى أن يفيثوا إلى أمر الله إياهم (3). فيا معشر المسلمين!! أليس في قول أبي المنذر هذا، بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بفيهم عليهم إلا بذلك، دليل على جواز حبس أنهارهم لدخولها في جملة ما لا يطمع المسلمون بكفاية بفيهم عليهم إلا به. إذ قد علمتم أن هؤلاء القوم معتصمون بحصن منيع لا يقدر عليهم فيه بالمحاربة ولا يوصل إلى الظفر بهم بالقتال والمناصبة، وأن الجهاد البغاة

•

(1) أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب: من علماء عمان الأجلاء في القرن الثالث الهجرى التاسع الميلادي) وهو من أحفاد الإمام محبوب بن الرحيل. (2) مشيرا بذلك إلى قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمتين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن يغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تقئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين). سورة الحجرات: آية 9.