كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

- Y·A·

-

منازل معروفة ودرجات عند العلماء موصوفة، فمن طمع بالظفر منهم بدون [17] القتل لم يجز قتله بل يؤخذ أسيراً إلى الحبس إلى أن يؤمن منه ومن طمع في الظفر به بدون هدم الحصن الممتنع فيه لم يجز هدم حصنه وإنما يهدم حصنه إذا لم يقدر عليه إلا بهدمه ولو كان لغيره، وكذلك إذا كان الحصن مخوفاً أن يمتنع فيه عن المسلمين فيصير ضراراً، أو يتولد به بسببه فساد لدولتهم ووهن لدعوتهم. وكذلك من رجا به الظفر بدون إتلاف سلاحه وما يتقوى به على الامتناع عن الحق من ماله أو مال غيره، لم يجز إتلاف ذلك، وإنما جاز ذلك للعملة التي ذكرناها وما أشبه هذا فهو مثله. وكذلك أنهار للبغاة لا يجوز عندنا حبسها عنهم ما رجا المسلمون الظفر بهم بدون ذلك. وأما إذا لم يرج المسلمون الظفر بهم إلا بحبسها عنهم، فما وجه الحجر له والتخطئة لفاعله؟! وأى شيء خصصه هذه الجملة وهو داخل فيها؟!

من

فكيف وأبو المنذر رحمه الله قد أعقب كلامه بما يؤكد جواز ذلك. ألا تراه يقول: وقطع الموارد عنهم وحبس المياه والأطعمة عنهم، والأنهار داخلة في المياه حتى يقوم الدليل بغير ذلك. ثم إنا رفع إلينا بعض أصحابنا عن أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح (1) أنه أفتى بجواز ذلك فى كسر أفلاج (3) السر، وإن ادعى مدع منهم رجوعه عن ذلك

(1) أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح من العلماء العمانيين البارزين وسليل أسرة أنجبت خير العلماء العمانيين، تووفى سنة 546 ه (انظر: السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 271). (2) أفلاج: القنوات أو الأنهار الصغيرة. جمع فلج.