كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وسعاه، ولو كان نقله محيداً عنا لوجب إنزال المذر لنا من تخريب
ما يجوز لنا تخريبه، لما يوجد في الأثر من جواز تخريب الدور التي
يتحصن البغاة فيها وهدم الحيطان التي يتقوون بها ويلجئون إليها
الدليل على ذلك ما يوجد [176] أن رسول الله في بعض الوقائع فأمر بنسفها، والله أعلم وبه التوفيق
وأما قوله، وتحريق المنازل بالنار، فذلك شيء ما فعلناه ولا أمرنا بفعله ولا رضيناه، والفاعل لذلك أحق بذمه وأولى بضمانه وإنمه. كيف والمحرم من ذلك إحراق ما لا يتحصنون ويتقوون به في حال المحاربة، نعلم بينه وبين ما يجوز هدمه من حصونهم فرقا، وإنما الاختلاف أحسب في حرقهم بالنار، والله أعلم وبه التوفيق
فلا
وأما قوله، وإتلاف الأنفس من عبيد وأحرار، فمن بغى على المسلمين وحاربهم وامتنع عن طاعتهم وناصبهم، جاز لهم جهاده وقتاله، وإذا قامت عليه الحجة فردّها، حلّ لهم بياته واغتياله. وهذا شيء فعله الأئمة والأفضلون اقتداء بما سنه الأنبياء الأولون: وقد قال الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله)، لم نكن (2) أول فعله فيكون من بدعة، ولا خالفنا فيه الأثر فيكون شنعة، بل خالفنا فيه الفرقة المارقة القائلين: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)، وبالله التوفيق.
(1) سورة الحجرات: آية 9.
(2) نكن: كتب في المخطوط. «يكن».
(3) يشير بذلك إلى العثمانية أنصار عثمان بن عفان.