كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢١٤- 214
وأما قوله، على استحلال منكم لذلك فما استحللها من ذلك إلا ما وضح عندنا حله، ولا فعلنا إلا ما يجوز لنا فعله، وقد أوضحنا كل
شيء من ذلك في موضعه وبيناه وأقمنا عذرنا في جميع ذلك وبرهناه.
والرامي لنا بالقذف والبهتان، والمعارض لنا بلا علم ولا بيان ولا بصر بالأثر ولا عرفان، قد وثب حيث يجب الورع والتعفف، وعجل حيث يلزم التبيين والتوقف، حاله قاده الهوى إليها وحمله العمى عليها. سلمنا الله
من موبقات العمى والهوى ومن علينا بسلوك سبيل أهل التقوى
فذلك
هو
وأما قوله، واتباع لمن تهتدون بهديه وترجعون إلى أمره ونهيه، الواجب علينا واللازم فرضه لدينا، وعلى ذلك دخلنا في هذه الأمور واعتمدنا طاعة ربنا الشكور حيث يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (1)، فقد قرن طاعة أولى الأمر بطاعته وطاعة رسوله الذى اجتباه لرسالته، فلا حجة علينا
في ذلك ولا معاب ولا شك معنا في ديننا ولا ارتياب، وبالله التوفيق
وأما قوله، فإن كان ذلك منكم على التأويل والإغفال فراجعوا بصائركم بالبحث والسؤال، فالذى دخلنا فيه [177] وفعلناه ودعونا الناس
إليه وأصلناه، وحاربنا هؤلاء القوم عليه واعتمدناه. فعن علم بأحكام عرفناها، وآثار عن السلف وطئناها، وفتيا من علماء المصر أخذناها،
(1) سورة النساء: آية 59.
•·