كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ورخص عن المسلمين قبلناها، فما هذا التعسف والشنان (1)؟! وما هذا الاعتراض بغير بيان؟! وقد ذكرنا كل فصل في موضعه بشاهد واضح وحجة قائمة وبرهان لائح. وليس جهل ذلك ممن جمله مسقطا عن المكلفين فعله، ولا ناقصا من الدين أصله، والعجب كل العجب ممن اعتمد نصائح الرجال بالمسارعة إلى تحقيق المحال، والجهالة بأحكام الحرام والحلال. وقد قيل من لم يعرف اختلاف العلماء لم يبلغ علمه طرف أنفه
•
فراد ناصح نفسه قبل أن ينصح سواه!! وهلا تمسك!! ببصيرته
وخالف هواه!!
•
قال الله عز وجل: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (3).
وأما قوله، قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (2) فقد قبلنا أمر الله فى ذلك وامتثلناه وبدأنا به في الأمر الذي دخلناه، لأنا طفنا على أهل الصلاح من إخواننا وعرضنا أمرنا على أهل الذكر أعلامنا من، وعن رأيهم في ذلك صدرنا، ونحن مجتهدون إن شاء الله في القيام بالعدل ما قدرنا لا كمن ابتز برأيه (4) نقضاً على الجماعة، ووثب منتهز الفرصة مشاققاً لأهل الطاعة. قال الله عز وجل: (أتأمرون الناس
(1) الشنآن: البغض مع العداوة وسوء الخلق
(2) سورة ق: آية 18 ..
(3) سورة النحل: آية 43. (4) ابتر برأيه: غلب برأيه.