كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
قال الله عز وجل: (قُل يا أيها الناسُ إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم
وأمرت أن أكون من المؤمنين))
وليس شك من شك فيهم مزيلا لما يجب في دين الله عليهم، فمن
كان عارفاً بذلك فليحققه، ومن لم يعرفه فيصدقه، وبالله التوفيق.
وأما قوله، فكتاب رب العالمين وسنة نبيه الأمين وإجماع المسلمين يحرمون عليكم هذه الأحداث التي اعتمدتموها في محاربة هؤلاء القوم،
ذلك
،
فهلا ذكر ذلك في أي سورة وأى آية وفى أى سنة وفى أى رواية حتى نجيبه على ذلك بالحجج القوية الواضحة والدلائل النيرة اللائحة، فإن للعلم تفسيرا وتأويلا كما أن للقرآن والسنة تفسيراً وتأويلا، فمن حمل جميع على ظاهره ذل، ومن لم يوفق لمعرفته ضل. فلعله وجد قولا مجمولا [179] معنى مجملا لم يهتد إلى تفسيره ولم يصل إلى معرفة تعبيره. وما كنا نحب لناصح أن يقفوه لإخوانه بهذه المقالة فيوجب نسبه إلى الخطأ والجهالة،
أو
لكن اللسان ترجمان القلب يخبر عما فيه، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، الذين قد سميتموهم بغاة قبل أن تبينوا بغيهم للناس، فإن بغيهم ظاهر للعيان لا يحتاج إلى إشاعة وبيان. ولن يخلو هذا القائل من أن يكون قد عرف بفيهم أو لم يعرف، فإن كان لا يعرف ذلك، فمن لا يعرف بغى هؤلاء القوم المعاندين للجماعة المفارقين لأهل الطاعة المضادين
(1) سورة يونس: آية 104 وردت بعض الأخطاء فى كتابة هذه الآية في المخطوط.
•