كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠-
220
-
أيترك الباغي على بغيه ولا يجاهد حتى يهلك العباد والبلاد؟! ما سمعنا
بهذا في الملة الآخرة ..
وأما قوله، أمن دماء سفكوها أم محارم انتهكوها أم أموال استهلكوها. أم أنفس أحرار ملكوها؟! فالذى أحدثوه في الإسلام واعتمدوه من مشاققة الجماعة والإمام [180] والسعى والفساد والطعن في دولتهم بالبغى والعناد أعظم محنة في الدين وأشد فتنة على المسلمين من هذه الأمور اللتي ذكرناها وشرحها في كتابه وسطرها. كيف وكل ذلك قد فعلوه، إلا ما شاء الله، وارتكبوه وفعلوه في الإسلام واكتسبوه، فإن كان كل ذلك لم يصح معه فمن أين كنا نحن أولى عنده بالخطأ. إن هذا إلا إنك مبين وقول خصم للمسلمين!! قال الله تعالى: (ولا تكن للخائفين خصما () وقال: (ولا تجادل عن الذين يخقانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانًا أثما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيط (). أعاذنا الله عن التعامى عن الواضحات والتورط في الفاضحات، وبه التوفيق.
وأما قوله، أم حق قبلهم منعوه أم سبيل قطعوه، فأى حق أوجب وألزم، وأى سبيل أكبر وأعظم من الطاعة التي قرنها الله بطاعته وأوجبها
(1) سورة النساء: آية 105
(2) سورة النساء: الآيتان 107 و 108.