كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

-

لأولى الأمر من بريته) حيث قال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى

الأمر منكم)).

وهذا حق قد منعوه مناكرة وسبيل قطعوه مكابرة، ولا ينكره عاقل

ولا يجحده مجادل بالباطل، والله أعلم وبه التوفيق.

وأما قوله، فإن صح ذلك منهم ووجب عليكم حربهم فقد ذكرنا

من صحته ما يكفى عن تكربره وإعادته، وبالله التوفيق. وأما قوله، فلا سبيل لكم على أموالهم فهذا قول مجمل وسبيل محتمل. ولقد فسره الشيخ أبو المنذر بشير في «كتاب المحاربة» تفسيراً واضحاً فقال: فأما القول بأن لا سبيل على أموال الباغين فهو كذلك ما لم يكن ذلك قوة لهم لحربهم المسلمين، أو معونة لهم على بنيهم لهم، فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم ويحبسوه منهم إلى زوال بفيهم: ثم هو ردّ عليهم أو على وثبهم. وما كان ذلك آلة من تصلح الحروبهم بها، فقد قال بعض المسلمين أن يحاربوهم بها وأن ما تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم وقد قيل يغرمها وإن سلمت فلا كيدا لها، فانظروا في ذلك، وبالله التوفيق … فإن حرمة أموال البغاة متوجهة إلى من يملكنا دونهم خلافا لأموال المشركين دون حبسها وإتلافها، فإن ذلك يجتمعون جميعاً في جوازه وإن اختلف ما به إتلافها، والله أعلم وأحكم.

(1) البرية: الخلق ..

(2) سورة النساء: آية 59. (3) كدا الشيء كداء: قطعه ومنعه.