كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
-
فإن قال قائل: ربما لم يعلموا أن عندهم دواب ولا أطفالا فحبسوا الماء
فلما أن علموا أطلقوه، قيل له هذا ما لا يخفى على من يعرف أن عثمان
كان به أهل المدينة أعرف من أن
يجهلوا أمر ما عنده من الأطفال
والدواب، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول إن عثمان إنما حاربه الآفاق دون أهل المدينة وهم النزوانية، فلا نشغل قلوبنا
الخارجون من
بمناظرته فقد أوردنا من الحجج عليهم في غير هذه الرقعة ما لا يحتاج إلى
شرح وبالله التوفيق
وأما قوله، غير أن هؤلاء البغاة الواجب حربهم معروفون ومشهورون بالمظالم بعمان، منهم من قد اتخذتموه عضدا تستنصرون به، وقد قال الله تعالى: (وما كنت متخذ المضلين عضدا (2).
فالموجود في الأثر أنه لا ينبغى للإمام أن يجاهد البغاة إلا بمن يأمنه إلا أن لا يجد من يرجو به منهم الظفر بالبغاة فله أن يستعين عليهم بغير الأمناء ما كانت يده عليهم وقدرته منبسطة إليهم الدليل على ذلك
ما يوجد
•
أن رسول الله له استعان بالمشركين، وكذلك أنه غزا على
(1) ظهرت الفرقة الرستاقية والفرقة النزوائية بسبب عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237 - 272 (ه) ويذكر الإمام السالمي أن أهل عمان ابتلوا بهذا الافتراق بلاء عظيما إلى أن قضى الإمام ناصر بن مرشد على هذه الفرقة (السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 167) والإمام ناصر بن مرشد هو أول إمام فى اليعاربة (1024 - 1050 ه). (2) سورة الكهف: آية 51.