كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

وأما قوله، فإن قلتم إنكم دخلتم في هذه الأمور بحجة الإمام الذى نصبتموه ودعوته لمن حاربتموه، فإن كان الإمام عالم بأحكام [185] الإمامة والولاية والبراءة، وإلا فلا حجة لكم

عند الله

فيا معاشر المسلمين!! أهذا كلام نصيح أم مقال مشفق صحيح؟! إن كان يعد نفسه من الأباضية مصوّباً للنحلة المرضية فإنهم يحمد الله بين متابع أو مسلم راض، إلا من رغب عن حظ نفسه واختلج الشك في حدسه، فأولئك ممن وصفه الله فى كتابه حيث يقول: (وَمِنَ الناسِ مَنْ يعبد الله على حرف (1) فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على

وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) (2)

عنده من

ولو عقل هذا القائل وتفكر لعلم أن هؤلاء الجماعة لا انفكاك لهم أحد حالين، إما أن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده لزم التسليم لهم والانقياد لأمرهم، فمن هذه صفته لازم عند الله الدينونة بطاعة من قدموه ما احتمل لهم الحق فى أمرهم. قال المسلمون، ولو كانوا قد خانوا الله وقدموا من لا يسعهم تقديمه، فعلى الناس طاعة من قدموه ما خفى ذلك عليهم، فإن لم يفعلوا فهم الكون بالامتناع عن طاعتهم عند الله ما احتمل حقهم في حكم الظاهر، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وإما أن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده ويسع تقديمه، لم تلزم طاعتهم

(1) على حرف: على شك (2) سورة الحج: آية 11.