كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

يصلح للإمامة وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولى عليهم الجبابرة وأهل الخلاف وتذهب دعوتهم ولم يجدوا من يقدمونه إماماً إلا رجلا

قليل العلم ضعيف البصيرة وهو لهم ولى وعندهم أمين ورع أنهم يقدمونه إماماً على شروط يشرطونها عليه في العقدة فيما لا علم له به من أمور المسلمين أن لا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين وبينوا له جميع ذلك في شروطهم فصلا فصلا، وإنما هذا عند الضرورة التي وصفناها. فهذا موجود عن الشيخ أبى الحسن رحمه الله، وهو أثر مشهور قد عمل به المسلمون، فمن أنكره فقد شهد بغير علم.

قال الله عز وجل: (أفيؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض

فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى في الحياة الدنيا

يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) (1).

ويوم

القيامة

ونحن فما قدمنا هذا الإمام ولا دخلنا فى هذه الأمور العظام إلا بعد أن طفنا على أهل الصلاح وشاورناهم رجاء السلامة والفلاح، وأخذنا

رأيهم.

غضب

تحاميا من

وأما من وقف منهم بوقوف البغاة المفسدين وتلكأ عنده الظلمة المعتدين فلسنا نعدهم ممن يشرك في المشورة إذا قنع لنفسه

بالذلة والمحقرة فلا شك في ديننا ولا ريب ولا طعن علينا ولا عيب

(1) سورة البقرة: آية 85.