كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٣٣الثقة فلأن الحق يصدر من الثقة وغير الثقة فلا يعرف الفرق فيه، وأما الباطل فلا يصدر إلا من غير الثقة. وللفريقين فى هذا احتجاجات كثيرة
وأرجو أن هذا بينهم اختلاف بالرأى، وإنما قصدت ما اختلفوا فيه بالدين
واقتصرت عليه
مسألة
فإن قال قائل: ما الفرق بين حال التعبد بما لا يسعه جهله وبين حال السعة في التعبد؟ قيل [83] له: أما فيما طريقه طريق العقل فقد تقدم ذكر بعضه وستأتى تمامه فيما بعد، إن شاء الله. وأما فها طريقه طريق السمع فقد قلنا إنه ثلاثة معانى: فعلم وجوب الواجب إنما يجب إذا حضر وقته، وعلم تحليل الحلال وتحريم الحرام إنما يجب مع موافقتهما لا قبل ذلك، لقول الله عز وجل: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. فليس للمتعبد فعل شيء وركوبه إلا حتى يعلم أنه حلال له، ولولا أن قصدى إلى غير هذا المعنى لأسبغت القول بما عرفته إلا أنى كومت طول الكتاب
(1) سورة الإسراء: آية 36.
(3 - كتاب الاهتداء)