كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٤١-
البراءة عند من يتولاه. ولا يقذف المحدث عند مخالفته المتولين له ولا يبرأ منه عندهم. فإن فعل فقد أباح البراءة من نفسه، وإذا وقع هذا التنازع والاختلاف بينهم على هذه الصفة تكانات الدعاوى ووقف عن تصديق كل فريق منهم، فكان حكم الحدث قائماً بنفسه محتملا للحق والباطل حكم محدثه على ما بينا في باب الأحداث المحتملة للحق والباطل
ولا يحتمل لمن جاء بعد ذلك المصر ممن لم يشاهد الحدث أن يقطع فيه بالحكم أنه حق ولا باطل ولا خطأ ولا صواب، ولا يشهد لأحد المتداعين بالصدق أو الكذب دون صاحبه، فمن فعل ذلك فهو هالك لا تجوز ولايته بل تلزم البراءة منه ولا أعلم في ذلك اختلافاً، لأنه إذا لم يشاهد الحدث لم تصح له صفقه ولا صدق المتداعين فيه إلا بالشهرة ولا غير ذلك. والشهرة بإجماع لا تفيد علما ولا توجب حكما إلا أن تكون مستقيمة لا دافع لها ومتى كان لها دافع بطلت. والله أعلم وأحكم.
مسألة
في اختلاف الرأى: وأما الاختلاف في أحكام الأحداث فإنه ينقسم قسمين أحدهما بالدين والآخر بالرأى. فالاختلاف في حكم الحدث بالرأى فهو فيها لم يأت فيه بعينه من الأصول الثلاثة وهى الكتاب أو السنة أو الإجماع، حكمه في ذلك نحو اختلاف الناس في نفقة المطلقة وميراث