كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٤٦الثاني وهو أن موسى قدم راشداً على الصلت قبل ظهور ما يوجب زوال إمامته بالشهرة التي ذكرتها فمن سلم لك الإجماع على صحته، وبعض مشاهدى الحدث قد قال إن اعتزال الصلت من الإمامة وتبريه منها كان
6
شاهراً ظاهراً وذلك موجود عن أبى جابر محمد بن جعفر وولده الأزهر وأبي محمد الفضل بن الحوارى (1) في السيرة المنسوبة إليهم، فما تفكر أن تقدمهما على الصلت لم يكن إلا بعد اعتزال الصلت بالشهرة التي ذكرتها. فهذه معارضة لا تصدر إلا من مجوز لصواب موسى وراشد، وهى إن
قبل
شاء الله سريعة الانحلال وهو أن يقال للمتعلق بها أنكرنا ذلك من أن الشهرة بإجماع الطائفتين لا تكون شهرة صحيحة على ما ذكرنا إلا إذا لم يكن لها في وقتها دافع. وقد اتفقت الطائفتان جميعاً أن المدعين الشهرة ذلك قد عارضهم غيرهم ودفع قولهم، وهو ما أردناه في الركن الرابع فبصحة ذلك الركن علمنا أنهما تقدماً عليه قبل الشهرة التي تقوم بها
الحجة لهما عليه وعلى جميع رعيته. على أن مشاهدى هذا الحدث
الذي
عصر
صح اختلافهم فيهم لا انفكاك عندنا وعندك فيهم من أحد حالين:
إما أن يكون اختلافهم كان موجباً لبراءتهم من بعضهم بعضاً مع اختلافهم
6
أو لم يكن موجبا لبراءتهم من بعضهم بعضا من بعضهم بعضا. فإن قلت
(1) كان ممن يتولى موسى وراشد، الفضل بن الحوارى، ومحمد بن جعفر وابنه الأزهر ابن محمد. وقد قيل إن الأزهر نظر بعد ذلك في الاختلاف فرأى الوقوف أسلم فرجع إلى الوقوف. ولم يكن للمواقفين دعوى في الحدث، وإنما كانت الدعاوى بين المتولين والمتبرئين. (انظر: السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 153 - 154). -