كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٥٢

-

سيرة سالم وفى سيرة عبد الله بن أباض رحمهما الله، ولا يشترطون في

سيرهم

أن المسلمين كانوا لا يرون القيام على الإمام بما يجب عليه إلا

بعد شهرة ما كانوا يفارقونه عليه في مملكته جميع

وجب

لا يبقى حتى

أحد

منهم تسمه ولايتة. قالوا فلما أن كان الأعلام شهودا على الإمام وحكاما علية وجب أن يكونوا مصدقين عليه كما أنه هو مصدق على الرعية. قالوا والإمام إذا لم تقم الحجة عليه فيما تزول إمامته بالعالمين لم تقم بأكثر كثر من ذلك. قالوا فلما أن كان بالعالمين تثبت الإمامة أن تكون بهما يثبت العزل إذا لم يستبدا (1) في ذلك برأيهما دون مشورة من حضر من المسلمين ولم تقم عليهما في وقت عزلهما له حجة تبطل حجتهما. قالوا وموسى وراشد لم يظهر منهما في تقدمهما على الصلت تكفير له يجب به خلعهما، وإنما ادعوا عليه دعوى إن كانوا صادقين فيها فهم محقون وإن كانوا كاذبين فهم مبطلون. وقد قيل إنهم وطئوا أثره، واستعملوا عماله (2)، ولم يخطئوه في الظاهر، ففى ذلك دليل على احتمال صدقهما في دعواها أنه سلم للمسلمين لما ضعف واعتزل عن الإمامة، إذ لم يصح منه ولا من الأعلام نكير مجتمع على صحته كما اجتمع على صحة تقدمهما. وقد قيل إنه وقد قيل إنه أنفذ إليهم الحكمة (2)

(1) كتب في المخطوط: «لم يستبرا». المخطوط

(2) استعملوا عماله: أى أبقوا على عمال وحكام الإمام الذى عزلوه.

(3) الكمة: الدرع والقلنسوة والبيضة.