كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٦٣ومتفقون على صفة الدعوى [96] الحملة للحق والباطل في حكم الظاهر ليس بينهم فى ذلك اختلاف ولا تنازع. وإنما الاختلاف بينهم في أن حدث موسى وراشد على الصفة التي ذكرناها خارجة مخرج دفة البدعة التي اتفقوا عليها أو صفة الدعوى. والطائفة الرستاقية حكمت بأن الحدث على الصفة التي عليها اتفاق الطائفتين خارجة مخرج الصفة الموجبة للبدعة. وأبت الطائفة النزوانية ذلك لأن دفة البدعة باتفاق الطائفتين جميعاً في الاستحلال للحرام بالدين أو التحريم للحلال بالدين، فكذلك اتفقوا على أن ركوب المحرم على الاستحلال له بالدين بدعة. فإذا اتفق الطائفتان على أن هذه الصفات صفات البدع، واتفقوا على أن قدم راشداً موسي على الصلت على الصفة التي قدمنا ذكرها لم يبق إلا أن حدثهم وتقدمهم على الصلت على تلك الصفة، حلال جائز أو حرام لا يجوز. وإن كان لا يجوز فهذا يدل بنفسه على الاستحلال أم لا. لأن هاتين الطائفتين لو اتفقوا على أن خروج موسى وراشد على الصفة التي قد اتفقوا عليها حرام بإجماع، وأن العقد للإمامة والتسمى بها يدل على الاستحلال، لما انساغ لأحد الطائفتين أن يقول إن الحدث بمنزلة الدعوى محتمل للحق والباطل ولا جاز له ولاية موسى وراشد على ذلك ولا ولاية من تولاها على ذلك. وكذلك لو اتفق هاتان الطائفتان على ذلك التقدم على تلك الصفة التي اتفقوا عليها جائز حلال وعلى أنه ليس على الإمام ولا الرعية في حكم الظاهر إلا بعد ترك النكير من الإمام أو الأعلام عليها، لما أمكن