كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٦٤

-

لأحد

من الطائفتين أن يقول إنه بدعة، ولا أن يبرأ ممن تولى الخارجين على ذلك. وربما ظن ظان من ضعفاء المسلمين أن الاختلاف بين المشاهدين إنما وقع لأجل علم بعضهم بتبرؤ الصلت واعتزاله من الإمامة، وجهل الآخرين بذلك، وليس الأمر كذلك. وإنما وقع الاختلاف لأجل أنهم تقدموا على الصلت قبل ظهور ذلك وقبل شهرته في المملكة يستوى فيها الخاص والعام من الرعية، وهذا الاختلاف في حكم الحدث لا في صفته. فإن قال قائل: أليس قد قال بعض المشاهدين إن الصلت تبرأ من الإمامة واعتزل عنها، وأنكر غيرهم ذلك، وهذا باتفاق اختلاف دعاوي، [97] واختلاف الدعاوى واقع في الصفات. قيل له: إن أهل عمان لم يتنازعوا في اختلاف المختلفين من هذه الجهة، وإنما تنازعوا واختلفوا في التقديم على الصلت قبل شهرة زوال إمامته في مملكته، أنه كان صواباً أو خطأ، لأن القائلين بأن الصلت تبرأ من الإمامة وسلم لو لم يتقدموا عليه ولا صوّبوا المتقدمين عليه، وإنما قالوا إن الصلت تبرأ واعتزل من الإمامة، لما قال أحد إنهم مخطئون، ولما أمكن أحدا ممن لم يشاهدهم

أن

يصوب من خطنهم على ذلك. وإنما وقع التنازع فيهم من أجل ولايتهم

للعاقدين وتصويبهم لهم على ذلك