كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-

"

في قول أحد من أهل القبلة (1) من الموافقين ولا من المخالفين، فإن فعلوا ذلك فهم حرب للإمام بغاة عليه ولو أجمع الأعلام جميعاً على ذلك ما قبل منهم. فإن قال قائل: إنهم إذا اجتمعوا على حربه، كانوا حجةً عليه لقول النبي ل الله: «أمتى لا تجتمع على ضلال» فمتى اجتمعوا وجب تقليدهم وكان إجماعهم [101] حجة. قيل له: وأى إجماع يوجد في محاربة الأعلام للإمام بغير حجة تظهر عليه وهو إمام الأمة. فالأمة ها هنا الإمام حيث لم تقم عليه حجة تجب بها محاربته

وهل يكون

اختلاف في الأمة أعظم من هذا) ذلك ظن الذين كفروا فويل

ما لا أعلم

أنه يوجد في آثار المسلمين

للذين كفروا من النار) (2). وهذا ما لا الصحيحة المشهورة. وأما الآثار الحديثة فلا يلتفت إليها إلا ما كانت موافقة لآثار المسلمين وفقنا الله وجميع المسلمين لما يحب ويرضى. والعجب ممن يوافق على أن الأعلام إذا قدموا الإمام ثم ادعوا بعد ذلك أنهم قدموه وهو غير مستحق للتقديم، وأنهم تائبون إلى الله من تقديمه وعزلوه على ذلك، لم يقبل منهم ذلك ولو كانوا صادقين في مراثوهم، لأن تلك الإمامة قد ثبتت على الرعية ولهم بها أحكام وولايات وتدين، فهم مدعون نقض ما قد ثبت من أحكامها والتدين بها بلا حجة تثبت

لهم مما تزول بها الإمامة

(1) أهل القبلة: يعنى المسلمين

(2) سورة ص: آية 27.