كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٧٣-
كيف يسوغ له التصويب لهم إذا اجتمعوا على محاربته من غير
2
شيء يحتجون به؟ أم كيف يمكنه أن يجعله هو المخطئ في محاربته
وهو ولى الطاعة في حكم الظاهر ما لم يصح عليه ما تزول به إمامته، فلا يمكن أحدا أن يخطئ الإمام في حكم الظاهر ويصو بهم إلا وهو قائل بأن إمامته وطاعته ترتفع بإجماعهم على عزله بغير حجة حدث تزول به الإمامة. فإن قال، إذا أجمعوا على محاربته احتمل لهم أن يكونوا علموا منه ما تزول به إمامته ولم يحاربوه إلا على ذلك، لا على
إجماعهم على ذلك بغير حدث، قيل له هذه الملة موجودة في الاثنين فإن كانت العملة احتمال الحق لهم فى السريرة فهذه العلة موجودة في الاثنين ويجب على هذا تصويب العالمين، ولو حارب باقي الأعلام مع الإمام
لاحتمال الحق لهما. وإن كانت الملة الإجماع فالإجماع بذاته ها هنا
من
الأعلام دون الإمام، فقد قلنا إنه لا تزول به الإمامة بغير حدث.
ثم أعجب من هذا من يوافق أن الأعلام إذا أجمعوا على محاربة الإمام
بغير حجة عليه في الظاهر كانوا مبطلين باغين على الإمام، كيف يمكنه أن يقول أن بعض الأعلام إذا حاربوا الإمام وعزلوه. ولم ينكر باقى
الأعلام عليهم
كان تركهم للتفكير حجة لهم على الإمام؟ فهل تعرفون
معشر المسلمين أعجب من هاتين المسألتين؟!