كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٨٢-
الحدث وتحريم دمه، يدل على أنه إنما أراد به إن امتنع عن الاعتزال بعد السبب الموجب لزوال إمامته، لا أنه لا يحل عزله إلا بحدث موجب لتحليل دمه بنفس الحدث ولو اعتزل. وهذا ما لا يجوز إضافيه إلى إمام المسلمين، للإجماع الصحيح الذى لا شك فيه أن بإصراره على الصغير يحل
الاعتزال
عزله بإجماع، ولا يجوز بذلك قتله إذا اعتزل. وإن من خالف الإجماع برأى أو بدين، فهو مخالف للإجماع. وإنما يحل قبله إن امتنع عن الاعتزال وتمسك بإمامته. فالمعنى المهل لدم الإمام هو امتناعه عن بعد الحدث الموجب لعزله لا الحدث نفسه. والإمام فلا يحل دمه إن امتنع عن الاعتزال عن الإمامة، ولا يحل لأحد من الأعلام محاربته إلا حتى يشهر في مملكته ما يوجب زوال إمامته، وحتى تجوز محاربة كل من حارب معه من الأعلام. وذلك موجود فى سيرة أبي عبد الله محمد ابن روح إلى المنصوح أن قال: «والذي نعرفه من آثار المسلمين أنه لا يحل إظهار البراءة من إمام فى الدار حتى تحل محاربته، ولا تحل محاربته حتى يظهر فى الدار كفره ويشهر ويجب على المسلمين مفارقته
«
فانظروا إلى قول ابن روح أن محاربة الإمام لا تحل حتى يظهر كفره في الدار ويشهر، ويجب على المسلمين مفارقته. ولو كان معنى قول
(1) هو أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي. وكان من العلماء الذين وقفوا عن مسالة
عزل الإمام الصلت بن مالك. (انظر: السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 153).