كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٩١كيف وامتناعه عن الاعتزال بعد استحقاقه بكفر أو غير كفر هو الكفر بعينه؟! وعلى هذه الصفة حارب المسلمون عثمان بن عفان لما أن استحق العزل عندهم بالتهمة التي لا توجب براءة منه بعد توبته فامتنع عن الاعتزال، حورب على امتناعه عن الاعتزال، لا على إحداثه ولا على تهمته التي استحق بها العزل، لأنه لو اعتزل لما جاز محاربته ولا قتله ولا جازت البراءة بعد التوبة بإجماع. وإن كانت التوبة غير نافعة له في حاله تلك في أمر الإمامة، فإنها مانعة للبراءة منه بإجماع، والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة
ومن ذلك ما وجدناه عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر في سيرته أن قال: «اعلم أن الذى شهر معنا ولا نشك فيه أن الصلت بن مالك كان إماما المسلمين بعمان لا اختلاف بينهم في أصل إمامته، والذي أدين لله تعالى به أن الإمام إذا صحت إمامته بعقد لا يرتاب أهل مصره في صحة إمامته صحة يقوم بها الحجة على من يحضر البيعة. وكان كل من امتنع من طاعته كافرا مما تجب فيه الطاعة للأئمة على الرعية. فكل من بغى عليه وحاربه [111] أو عزله من إمامته وقدم إماما عليه غيره وهو متمسك [111] بإمامته غير متبرى، منها لغير حدث يكفر به مما شهر فى مصره، أو تقوم عليه بيئة بحدثه بعد أن يستتاب على حدثه فيصر على حدثه ولا يتوب، أو يحدث حدثاً يجب عليه فيه إقامة حد يخرجه من الإمامة ولو تاب ولم يصر، أو عامة تنزل به، فلا يجوز له التمسك بالإمامة، ولا للمسلمين أن