كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٩٤المنحى
مسألة
ذلك ما وجدناه في جواب القاضي أبي بكر أحمد بن عمر ومن: «والذى عرفت أنه لا يجوز عزل الإمام العالمين ولا بأكثر
(1)
من ذلك إلا بكفر يشهر منه في مملكته، أو يصير في حال العجز عن الأحكام وإقامة الحدود ونكاية العدو، ويشهر منه ذلك أيضاً في مملكته». قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السمدى: يحتمل أن يكون معنى هذا القول هو أن يشهر ذلك في جميع مملكته حتى لا يبقى منها موضع وهذا يحسن عندى عند الأمن من (3) وقوع باطل، وإذا خيف فوت شيء
!
من العدل، وقوع شيء من الباطل لم يحسن عندى أن يترك ما أمر الله من القيام بالقسط عند فوق هذا الفاسق حتى يشهر فسته في جميع مملكته، ولا أن يكون هذا القول إجماءاً ودينا لا تجوز مخالفته. ويحتمل أن يكون معناه أن يشهر ذلك في الموضع الذي هو مملكته ولو لم يشهر ذلك في جميعها كما يقول القائل: دخلت عمان واليمن ومصر، وهو إنما دخل موضعاً منها فأطلق اسم الدخول على الكل. قال القاضي أبو بكر: الشهرة إنما تكون حجة على من بلغته ولا نعلم أن أحداً قال إنها تكون حجة على من لم تبلغه. الدليل على ذلك. ومن ذلك نرجو أنه
(1) توفى القاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحى سنة 552 هـ (الظر: السالمي: تحفة الأعيان ج ص 274). ومنح: إحدى قرى عمان في المنطقة الداخلية.
(2) من: زيادة من عندنا حتى تستقيم العبارة.