العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

-

1.^-

باب في أحكام الصلح

وهو لغة بمعنى المصالحة ضد المخاصمة واشتقاقه من الصلاح ضد

الفساد وشرعا عقد يرفع النزاع من الطرفين وركنه الايجاب والقبول

وهو مشروع بالكتاب والسنة والاجماع فمن الكتاب قوله تعالى:

انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم وان طائفتان من المؤمنين

اقتتلوا فاصلحوا بينهما. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: الصلح سيد الأحكام وقال صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين الناس الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وهو ضرب من ضروب الأحكام وصنف من أصنافها ويخرج الصلح من أصله على أربعة أوجه: عن معلوم على معلوم وعن مجهول على معلوم وهما جائزان وعن مجهول على مجهول وعن معلوم على مجهول وهما فاسدان وشرطه كون المصالح عليه معلوما ان كان مما يحتاج الى قبضه وكون المصالحة عنه حقا يجوز الاعتياض عنه وأما ان كان غير مال كالقصاص والقتل والتغرير ونحو ذلك معلوما كان المصالح عنه أو مجهولا فلا يصح الصلح فيه أو كان المصالح عنه مما لايجوز الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف والكفالة والنفس وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى وجاز الصلح على الاقرار والانكار لعموم قوله تعالى والصلح خير ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ومعنى أحل حراما بعينه كالخمر ونحوه ومعنى حرم حلالا بعينه كصلح جرى على عدم وطء ضرة