العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١١٢

جاز الصلح بخلاف الصلح عن القود حيث تجوز الزيادة فيه على قدر الدية لأنه لا موجب له فى المال ولو وقع الصلح على غير مقاديرها كيفما كان لعدم الربا لكن اشترطوا القبض فى المجلس وقيل لا يشترط ليخرج عن أن يكون دينا بدين ويصح الصلح عن دعوى الرق وذلك كان يدعى على مجهول النسب أنه عبده ثم يتصالحان على شيء معين وكان عتقا بمال وفى حق الآخر لدفع الخصومة كأنه أمكن تصحيحه بهذا الاعتبار ولا ولاء عليه لانكار العبد الرق واذا صالحه باقرار الرق ثبت الولاء عليه ولا يجوز الصلح في حد من الحدود فلو أخذ زانيا أو سارقا أو شارب خمر وصالحه على أن لا يرفع عليه عند الحاكم وله أن يرجع اليه بما دفع اليه وكذا اذا صالح قاذف المحصن أو المحصنة على أن لا يرفع عليه عند الحاكم بطل الصلح لأن الحدود حق الله تعالى لا للرافع فلا يملك الرافع فيها أمرا حتى يصالح فيها وكذا الاعتياض من حق الغير لا يجوز كصلح واحد على حق العامة وذلك كان يشرع أحد على طريق المسلمين جناحا أو خشبته ويبني فيها نقصة أو جدارا أو نحوهما أو يحفر فيها بئرا أو حفرة أو نحوهما أو يضع فيها حجرا أو خشبة أو نحوهما فيصالحهم أحد عن العامة بتسليم شيء من المال عوضا عما شرعه أو سواه في الطريق فهذا لا يجوز لأنه فساد، ولو كان الصلح من امام أو قاض أو سلطان أو جماعة فانه باطل لأنه صلح أحل حراما وحرم حلالا وان قتل عبد أذن له سيده في التجر والمعاملة رجلا عمدا وصالح على نفسه لم يجز الصلح لأن رقبة العبد ليست من تجارته ومعاملته التي اذن فيها سيده بالتصرف حتى يصالح فيها وانما رقبته لسيده