العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

وهكذا يكون الحكم بين المانح والممتنح في الأرض والمسقى ونحوهما فان الأصل فيها قول المانح مع يمينه حتى يبين الممتنح على المنحة في الأرض والمسقى فيزرع أو يغسل أو يغرس فينكر المانح حينئذ المنحة أو يدعى عليه خلاف الظاهر فيكون القول فيها حينئذ قول الممتنح مع يمينه لأن شاهد الحال يكذب دعوى المانح حتى يبين على دعواه قال العالم ابراهيم بن سعيد العبري .. أن أصل المنحة اباحة مخصوصة الى وقت مخصوص وأصل الشيء لمالكه وانما يعتبر في المنحة اقرار المانح واعترافه لما منح الغير من المنافع مقدارا ومدة والقول في ذلك قول المانح مع يمينه والممتنح مدع وعليه البيان فيما يدعيه عليه من الزيادة من قول المانح الا أن يبين الممتنح فيما يدعيه عليه وهذا هو الأصل الذي يكون في المسألة على اختلاف أنواعها لكن النظر هنا فيما اذا عارض هذا الأصل عارض كما في هذه المسالة التي تساءلت عنها من قيام النخل والأشجار المغروسة التي غرسها الممتنح على المسقى الذى منحه اياه المانح والمانح حي حاضر قادر على الانكار عليه عالم بما كان منه من غرس النخل والأشجار على مسقاه ثم أنكر عليه والنخيل والأشجار موقرة بحملها فماذا نقول هنا فعسى أني أقول نظرا لا أثرا أنه اذا لم يجد صاحب النخل والغرس مسقى لنخيله وشجره الا من ذلك المسقى الذى منحه اياه صاحبه أن يحكم له بالقيمة اذا رجع اليه فيه دفعا للضرر وعسى أن يكون القول قول صاحب الغرس مع يمينه اذا اختلفا في المنحة فقال صاحب المسقى منحتك للزرع وقال الغارس وهو الممتنح بل منحتنى لغرس النخل والشجر فالقول قول الغارس هنا مع يمينه