العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

149.

نخل الرطب مثل الخرايف فلا تسمع فيه دعوى صاحبها اذا ادعى على المستطنى أنه أطناه اياها ليصرمها بسرا أو فى وقت يخالف ما أعتيد في البلد من تناول رطبها شيئا فشيئا الا اذا أتى فى تلك بينة عادلة والا فالقول قول المستطنى فى ذلك مع يمينه أما طناء ما يخرج في باطن الأرض مثل الجزر والفندال والبصل والغوم ونحو ذلك مما تكون ثمرته داخل الأرض لا ترى بالعين فاذا اختلف فيه المستطنى والمطنى فقال أبو نبهان فيه ثلاثة أقوال المنع وهو الأكثر والكراهة والجواز وهو الأقل وكذا رأينا عن قومنا ولا يخفى عليك الاختلاف الذى جاء في ذلك فاذا ابتاع أحد شيئا من ذلك فأخذ بعضه ثم نقضه فعلى المشترى قيمة ما أخذه بنظر العدول والقول قوله مع يمينه فيما أخذه من ذلك لأنه غارم وأما قولك فهل يتجه في النظر أن يقال لمن باع من هذا المذكور شيئا أو أكله أن لا نقض لك فيما بعت أو أكلت فيتجه ذلك وقد كنت صنعت ذلك لما كثرت المنازعات في بلادنا في بيع هذه الأشياء المجهولة فكان البايع اذا رأى ثمرة كثيرة وقيمة وافرة ينقض على المشترى محتجا بالغرر ونقض هذا البيع من أصله وان لم تكن ثمرة ولا قيمة نقض المشترى محتجا بذلك ايضا فأظهرنا للناس ان من باع أو اشترى في هذه الأشياء فلا يلومن الا نفسه ولا يراجعنا بايع ولا مشتر في نقض فانا لا نسمع دعواه ولم نمنعهم البيع لأنه لم يتفق عليه المسلمون أما وجه قول أبي الحواري فيمن اشترى جرابا من تمر وظهر باطنه خلاف ظاهره وأكله مشتريه فانه أوجب النقض فى ذلك فلعله مبنى على رأى من يثبت بيع المعيب ويوجب للمشترى ارش العيب والصحيح عندنا لا نقض فيه من