العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
الجزء ١ · صفحة ١٥٥من بطن الوادي من هنا الى هنا وفى حفرها وتعميقها وتمذيرها بالمدر وادعى أرباب كل فلج على الآخر بدعوى، واختلفت دعاواهم على اختلاف الأحداث التي كانت في الأفلاج وذلك حين اشتد المحل ونضب الماء وغار في الارض وامتحن الامام الخليلى من كثرة شكاواهم ودعاواهم على بعضهم البعض بهذا السبب الذي ذكرناه خاصة في الأفلاج التى فى بطن الوادي الكبير
:
وهو وادي سمايد وبعد مخض زبدة رأى الامام وقدح نار أفكاره ومن معه من قضاته، أجمعوا على الحكم أثرا ونظرا أن قطع الصفا والجبال من بطون الأودية ممنوع محجور قطعه وحفره لما يخشون في ذلك من الضرر على بعضهم بعضا، وكذا حفر الأفلاج فوق المعتاد ممنوع خوف الضرر وأباح الامام محمد بن عبد الله الخليلي تصريح سواقي الأفلاج اذا ارتفعت من الوادي، ولم يسمع دعوى من منع ذلك ورفع الحرج الكاين من بعضهم على بعض بحيث أنه رأى المصلحة العامة في تصريجها الا ما خرج من ذلك على وجه يتبين منه فيه الضرر وأباح ماكانوا يتمانعونه الأما ويشددون في حجره ويتشددون فيه على بعضهم بعضا من تحويل السواقي عن معتادها من غير ما ضرر يظهر ولا يتوقع منه ضرر، وكذا زيادة ثقاب فوق المعتاد وسواء ذلك في وسط الأفلاج أو في رءوسهن فهم كانوا يمنعون ذلك ويشددون على بعضهم بعضا، فأقامهم الامام المذكور على الجادة في جميع ذلك، وقال لهم ان منعكم وتضييقكم وعدم وسعكم على بعضكم لبعض مما يضيق عليكم ولا نرى ذلك صلاحا لكم وانما الصلاح في المواسعة والمواساة فيما بينكم الا فيما الشرع بينكم فظهر الصلاح بينهم بقوله ذلك وتم الحكم منه عليهم في ذلك والحمد لله رب العالمين