العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

-

المسلمين فيه ضمان ولا تبعة واذا اختلطت أموال المسلمين مع أموال البغاة ولم تتميز أموال هؤلاء من أموال هؤلاء، فان عرف منهم ماله أخذه لأنه أحق به من غيره، وان لم تتميز ولم تعرف فحكم الأموال المختلطة حكم المجهول ربه لما جاء فى ذلك من القول فان أمكنهم أن يصطلحوا فيها بشيء تركوا ووسع السكوت عنهم والا فحكمها حكم الأموال المجهولة بما جاء فيها من القول انها للفقراء أو لعز الدولة.

واعلم أن دعوى البغاة على المحقين متى صح الأصل أنهم محقون أن هؤلاء هم المحقون وهؤلاء هم البغاة حتى ادعوا على بعضهم بعضا بغيا

وعدوانا فلا تسمع هنا دعوى البغاة على المحقين أنهم ابتدأوهم بالقتال

"

وتعدوا عليهم وقاتلوهم بغير حق لأن دعواهم تلك مخالفة لظاهر حالهم فحالهم يقضى بالحكم عليهم أنهم متعدون، فحالتهم في دعواهم تلك على

المحقين كحالة من قال الله تعالى فيهم: «يجادلونك فى الحق بعدما تبين» ويجرى هذا الحكم في كل موضع اقتتل فيه المسلمون والمنافقون الباغون ثم ادعوا على بعضهم بعضا بغيا وعدوانا فان من ثبت بغيه أولا

حكم عليه به فلا ينتقل عن بغيه بدعوى أنه محق وأن صاحبه متعد في قتاله لأن الأصل الذي هو عليه مخالف لدعواه

انتهى كلامه

واعلم أن الأحداث من المحدثين لها على وجوه شتى منها ما يحدثه العاقل المكلف على مكلف مثله ومنها ما يحدثه المكلف على من لا يملك أمره

ومنها ما يحدثه من لا تكليف عليه كطفل أو مجنون أو بهيمة أو نحو ذلك