العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
الجزء ١ · صفحة ١٥٩- 109_
والصحيح أنه لا يكون حجة عليه الا اذا سكت الغائب بعد رجوعه عن انكار ما أحدث عليه فانه يثبت الحدث ولو غير بعد سكوته مع العلم والقدرة والامكان فلا ينفعه تغييره. وكل حدث يموت محدثه فهو باق كما أحدثه واحتمل كونه بحق أو باطل فلا يصرف بعد ذلك وتكون تبعته عليه يوم القيامة. واذا ارتفع الاحتمال ولم يكن ثبوته له بوجه حق لكونه غاصبا متغلباً أو جبارا ظالما يتقيه الناس ويخافون شره وباسه في نفس أو مال، فحدثه مصروف مع القدرة على صرفه وتغييره، وكل هذه الأمور ترجع الى
النظر والاعتبار، ولا يخفى ذلك على من نور الله بصيرته وظهر سريرته وذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
،
أما أحداث الصبيان والمجانين ونحوهما مختلف فيها على اختلاف انواعها، فقى بعض القول انها مرفوعة عنهما لقوله صلى الله عليه وسلم • رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النايم حتى يستيقظ، فهذا يدل بظاهر منطوقه ومفهومه أنه لا يكتب عليهم شيء في تلك الحالة، سواء كان ذلك منهم فى نفس أو مال، وسواء كان ذلك من الصبي والمجنون خطأ أو عمدا، وقيل لا تعقل العاقلة من أحداثهما الا ما تعقله من غيرها فلا تعقل الا ما كان حدثا في نفس لأن العاقلة لا تعقل مالاً ولا تعقل من أحداثهما الا ما بلغت قيمته نصف عشر الدية الكبرى كما لا تعقل العاقلة أقل من أرش موضحة الرأس وقيل ليس عليهما الا ما أكلاه فافنياه أو لبساه قابلياة أو وطناه بغصب … وقيل ما كان كذلك فى أموالهم خاصة، وقيل ليس عليهما ذلك الا اذا حفظاه بعد بلوغ أو أفاقة " والخلاف في هذا مبسوط في كتب الفقه
•