العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

-

وأما أحداث الدواب المملوكة فما لم يعرف بشيء من الأحداث قبل ذلك ثم يقع منها شيء لم يعهد أنها تفعله من قبل فحدثها ذلك جبار لقوله عليه الصلاة والسلام جرح العجماء جبار والمعدن جبار الا ماكان منها مركوبا فتصيبه بمقدمها فهو على راكبها وكذا ان ضربها أو حركها فوثبت بتحريكه اياها وأصابت أحدا فضمان ما أصابته على محركها وما عرف من الدواب يرمح برجليه أو يعض بشفتيه أو ينطح بقرنيه أو يعقر بأنيابه ونحو ذلك من الأحداث المعروفة فيها بين الناس، فأهملها ربها مع علمه أنها تفعل ذلك، أو شيئا منه في نفس أو مال فضمان ما أصابته أو أتلفته على ربها، وذلك فيما اذا تقدم عليه فيها ثم أصابت أو أتلفت من بعد التقدم عليه والقول قوله مع يمينه اذا قال لم يتقدم على فيها أو قال أني حفظتها بما يحفظ غيرها به أو قال انى لم أعهد فيها ذلك والمثبت عليه خلاف ما يقول مدع وعليه البيان. وما أكلته الدواب من الحروث فى الليل فضمانه على أربابها فيه لان على أرباب الدواب حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار هكذا جاء الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اذا قامت حجة المسلمين على أهل الدواب أن يحفظوا دوابهم بالنهار وذلك كان يحتج عليهم الامام أو قاضيه أو يحتج عليهم حاكم عدل يكون أمر البلاد بيده فينادي مناديهم أو تبلغهم حجته أن يحفظوا دوابهم عن زرع الناس وحروثهم ونحو ذلك مما أشبه ذلك، فاذا أطلقوها من بعد ذلك فضمان ما أكلته أو ضرته على أربابها، وللقائم بالعدل أن يحبس ويعاقب أرباب الدواب لأجل أن يحفظوها لأن هذا من مصالحهم.