العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٦

--- 19 - -

ضربين أحدهما كونه من قبل المستحيل وذلك كمن يدعى على رجل أكبر منه سنا أو مساويا ولدا له وكمن يدعى على رجل معروف النسب عند الحاكم انه حر مسلم فيدعيه مملوكا له فلا تسمع دعواه فيه لأنه يستحيل ان يرجع الحر المسلم الى الرق. ثانيهما أن يكون من قبل الحرام المحجور شرعا وذلك كمن يدعى على رجل آخر حقا معلوما من قيمة خمر أو خنزير أو ربا أو كهانة أو سحت أو نوح أو مزمار أو غناء أو نحو ذلك فان قيمة ما خرج من الحرام حرام فلا تسمع دعوى المدعى فيه. وكل دعوى تلحق واحدا من هذين الأصلين اللذين قدمنا ذكرهما وهو كون ذلك مستحيلا أو محرما فلا تسمع دعوى المدعى ولا يتصب الحاكم الخصومة فيه بين الخصمين ويلحق بالنوع المستحيل كمن يدعى على رجل آخر أنه استأجره على حمل شيء ثقيل على ظهره أو ظهر دابته دفعة وهو مما لا يقدر أن يحمله ولا تحمله دابته عادة أو قال أجرني أن أحمل له هذا الكتاب من عمان الى الهند أو السند أو الزنج أو السودان في ساعة واحدة فلا تسمع فيه دعوى المدعى لأنه من نوع المستحيل كما مر ويلحق بالمحجوز شرعا كمن علمه الحاكم أنه يريد بدعواه تعنت خصمه أو ايذاءه اهانة له فلا تسمع دعواه لأنها تخرج مخرج المحجور شرعا وأما ما كان من الدعاوى مسموعا وينصب الحاكم فيه الخصومة بين الخصمين فهو كثير، وقد تقدم ذكره وهذا شيء يطول شرحه لسعة بره وعمق بحره وكثرة قضاياه بين الناس وأما ما هو مسموع ولا يطالب صاحبة فيه بالبينة فذلك

ما يكون فيه المدعى مصدقا كأجير في عمل يكون فيه أمينا كالصوم