العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٦١

161 -

-

قال المؤلف لهذا الكتاب وتختلف الأحداث باختلاف أنواعها واختلاف محدثها فمنها ما لا يثبت الحدث من محدثه فى حياته وبعد مماته ولا عبرة فيه بطول المدة وانتقاله من هذا الى هذا لأن أصله فاسد لا يصح، وذلك كالمصابيح والداريش والكوى والممارق المفتوحة على أبواب البيوت المسكونة التي فيها الحرم لأن محدثها مأخوذ بسدها رضى بذلك أم كره، وسواء كانت أحداثه هذه برضى من المحدث عليه أم بغير رضاه فمتى ما طلب من أحدثت عليه سدها سدت وجبر الحاكم محدثها على سدها ولو مات محدثها واحتج وارثه أني لم أحدثها بل أحدثها موروثى ولا أعلم أنه أحدثها بحق أو بغير حق وغابت حجة ذلك عند الحاكم فان الوارث ماخوذ بسدها ولا ينفعه قوله ذلك فهو وموروثه فى هذا الحكم سواء، لأن أصل ذلك الحدث باطل لا يجوز لأنه يفضى الى التطلع على عورات المسلمين، وما كان كذلك من الاحداث فحكمه أنه مصروف لا يثبت في حياة محدثه ولا بعد مماته، ولا يصح رضى المحدث عليه على هذا الوجه فاذا رضى بهذا الحدث فالمحدث والمحدث عليه عاصيان الله تعالى ولا سلامة لهما الا بزوال ذلك الحدث. وكذا احداث الكنف والمهاب والتناينر على المساجد وأبواب بيوت الناس وجوائز المسلمين بحيث

تؤذى المار ونحوه بنارها ودخانها فهى مصروفة مأخوذ محدثها بزوالها ولو قال انه وجدها كذلك أو اشتراها بماله من غيره أو ورثها من موروثه أو نحو ذلك من الدعوى وصح عند الحاكم أنها آلت اليه من غيره بشراء أو هبة أو عطية أو نحو ذلك من وجوه الملكة الجائزة فلا ينفعه ذلك وهو مأخوذ في ظاهر الأمر وباطنه بزوالها، لأنها في الأصل من الباطل الذي لا احتمال