العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166 -

وعن محمد بن محبوب أن الأعمى يوكل من يحلف له خصمه لأنه لا ينظر من يحلفه ولا من يحلف له فوجب أن يوكل وكيلا يحلف له، ولا يمين على

امام فيما أؤتمن فيه وسلطان وقاض فيما هم فيه ولا فيما حكموا فيه بين الناس وأمروهم به ونبوهم عنه وأخذوا من هذا لهذا فان ذلك يخرج منهم مخرج الحكم فلا يمين عليهم فى هذا ونحوه، ولا فيما صلحوا فيه يمينا بالصب بصدقة ماله أو بالحج كان يقول مالي صدقة لكذا أو بطلاق زوجاته ففى هذا ومثله لا يمين فيه

قال أبو سعيد ان كانت الدعوى فى الفروج فللحاكم أن يغلظ في اليمين بالنصب وغيرها الا في الطلاق والعتاق والظهار والايلاء والحج والصدقة الا أن ينصب الخصم لخصمه فلا يبعد عندى ذلك أن يكون له أن يحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحج والصدقة ولا يحلف أحدا بخروجه من ملة الاسلام ولا أن يكون من ملة أهل الشرك والأوثان ولا برئ من الله ورسوله وكتبه وملائكته ولا هم بريئون منه فهذا ومثله من الباطل الذى لا يجوز لأنه خروج من الدين قال أبو سعيد رحمه الله وأيمان أهل الشرك والذمة يحلف كل بما يدين به من دينه ولا يحلف بمالا يدين به لانتفاء الحنث عنه كأهل الاقرار اذا حلفوا بما لا يدينون به فلا يكونون حانثين فى ايمانهم، وقيل أن التحليف يكون بالله العظيم بين أهل الاسلام وبين أهل كل ملة من ملل الشرك والأوثان لأنهم مقرون بربوبيته تعالى والحجة عليهم قائمة من عقولهم بأنه تعالى هو الذي خلقهم وهو الذى له العظمة والكبرياء فلا قسم بمخلوق غيره ولا مقسم به لغيره فانه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والله سبحانه وتعالى أعلم